الحلقة السابعه
( بنكليق من الأستاذ / محمود توفيق الذي أرسل إلي النص لوضعه في توقيته المعتاد)
رسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم )
لماذا ظهر محمد( ) ؟ أو بالأدق ما هو الذي خرج به محمد وتحمل لأجله العداوات وقبل المخاطرة برقبته وعاش من أجله آخر 23 سنة من عمره ؟
نستطيع أن نقول بطمأنينة أن محور دعوة محمد( ) هو التوحيد ونفي الإلوهية عن غير الله ، وهي أصل الإيمانات التي نادى بها ، ثم الإيمان بالملائكة والكتب السماوية السابقة والرسل السابقين واليوم الآخر
واركان الإسلام هي الشهادة بوحدانية الله وبرسالة محمد ، والصلوات الخمس ، والصيام لمدة شهر في العام ، وتقديم الزكاة للمستحقين لها ، والحج الي مكة .
والأخلاق التي نادى بها هي بر الوالدين ومجاهدة النفس ، والصدق والتعامل بأمانة مع الآخرين ، والإهتمام بأمر الجار ، وصلة الأرحام ، وإكرام الضيف ، ومساعدة المحتاجين ، والتعاون في مجال الأعمال الخيِّرة، والتواضع بين الناس ، ومقاومة الظلم بجميع أشكاله ، وعدم إشاعة الفتنة بين الناس ، وعدم تتبع خصوصيات الآخرين وحسن معاملة النساء ، وتوقير الكبار ، والعطف على الصغار ، والإحسان للحيوانات ، وتحرير العبيد ، وعدم الغش في الأنشطة التجارية ، والوفاء بالوعود ، والإلتزام بالمواثيق ، والبعد عن السباب والمعاداة ، وحض على التعلم ، وحرم كتمان العلم .
ونهى عقوق الوالدين والسحر والقتل والكذب وخيانة الأمانة والعهود والإساءة للجار ، وقطع الأرحام والشح والتعاون على اٌلإثم ، والكِبر ، والفحش ، والزنا ، والغيبة ، وأكل مال اليتيم ، والإستقواء على الضعفاء .
والقرآن وكذلك أحاديث الرسول تقدم تحذيرا قويا من الشيطان وإغوائه للبشر ، كما أن المسلمين قبل قراءة القرآن يقولون ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) ، وبحسية بسيطة نجد أن المسلمين يستعيذون من الشيطان ويلعنونه مئات الملايين من المرات يوميا ..هذا ما يبدو محاولة لمثلي في الإلمام بأوامر ونواهي الإسلام ، أي أن ما وجدنه وكتبت عنه لم يحتاج لمجهود خارق للبحث عنه وتجميعه ولا يمثل جردة شاملة ، بل هو ما سيظهر لكل دارس موضوعي بلا مجهود كبير . محمد( ) جاء -بعد التوحيد- للدعوة لمكارم الأخلاق وللنهى عن الأخلاق السيئة ، وقد أدت تعاليمه لخلق مناخ اجتماعي مغاير في الجزيرة العربية .
ورغم أن مقاربتي الحالية حول طبيعة الرسالة وليس دراسة مصدرها التي ستأتي لاحقا ، إلا أن المنهجية لاتمنع من تناول ما قد يقابلني بعجالة .
إذن وبعجالة وبالأخذ بالإعتبار طبيعة الأوامر والنواهي الإسلامية الخيرية ، وكذلك ملاعنة المسلمين الدءوبة والثابتة للشيطان ، ووضع هذه الأمور في جانب ، وبالأخذ في الإعتبار أيضا ولكن على الجانب المقابل تلك التهمة التي وُجهت لمحمد( ) بأنه الشيطان أو ابن الشيطان ، ومن أشهر من جاءوا بها هو( مارتن لوثر)الذي قال في مقالة له ( إن محمد هو الشيطان وهو أول أبناء إبليس ) ، وقد نسج البعض بعده على نفس المنوال ، وطوُر البعض الفكرة إلى أن محمدا ( ) هو المسيخ الدجال نفسه ، وقد عرفه جورج بوش الجد كرجل الفتنة والضلالة سلطه الله لتأديب المسيحية العاصية ،
بوضع كل التهم على مائدة واحدة مع الشواهد والسيرة والنصوص أجد صعوبة بالغة في تصديق أن إبليس كان في مكة يتابع بحبور هدم محمد( ) للأوثان من على قمة صخرية. الم يُتهم المسيح بانه يخرج الشياطين ببلعزبول رئيس الشياطين ؟ الا نذكر رده ؟
(فعلم يسوع أفكارهم و قال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب و كل مدينة او بيت منقسم على ذاته لا يثبت . فان كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته فكيف تثبت مملكته ) (1) ، إن أصحاب هذا التفكير هم ورثة لفكر الفريسيين الذين اتهموا المسيح من قبل .
الشيطان يحض علي هدم الأصنام ،ويحفٍز لدعوة للتوحيد ولمكارم الأخلاق ، ويدعو للتعوذ منه ولعنه ؟!
كم كان هذا الشيطان ( ما بعد حداثي ) ؟!
________________________________________
(1) متى 12 : 25-26
مواقع النشر