السلام عليكم
في مجلس لم يكن يخلو من مرح وفائدة حيث يتجاذب أصحابه أطراف الحديث عن الجديد والقديم , وأيام الأجداد وصعوبة عيشهم وما منّ الله تعالى به علينا من نعم, تطرقنا في الحديث عن دور الوزارات المختلفة والخدمات التي تُقدم وكانت الهموم المعتادة بداية الحديث ( ستكون سالفة عن هموم الخدمات إن شاء الله) ثم جاءت نقطة أثارت فضول الجميع.. وهي أن الوزارة الفلانية تعدد مرتادوا الكراسي الدوارة فيها وما أن يأتي أحدهم حتى يهدم كيان الذي سبقه من قرارات وأنظمة ووسائل وطرق ومناهج والخ...
وكأن لسان الحال يقول للجميع (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) وهكذا يظل معاليه يضرب ذات اليمين وذات الشمال حتى يضع النظام الذي يناسبه – ولو كان ضد المواطن- وبعد أن يستقر على كرسيه يأتي الأمر بإعفائه ليتولى من بعده نفس المنوال, فتظل الأجهزة حائرة بين تعدد الأنظمة.
والحق أن هذه الـ ( أنـا ) ليست مقتصرة على هؤلاء فقط بل حتى الكثير منا –ولعلي أحدهم- ما إن يريد أمرا حتى يبدأ في التخطيط له من جديد كما ولو أنه يفكر فيه لأول مرة على وجه التاريخ, متناسين جهود وثمرات من قبلنا ممن يمكن أن نستفيد من خبرتهم, نعم علينا تجاوز أخطائهم ومعرفتها لتلافيها, لكن أن نهمل دورهم ونضع أنفسنا في موقف العصمة التي تسلتزم منا النظر في الأمر بكامل تفاصيله فهذا فيه نظر.
كثير من الجهود والمشاريع العملاقة ضاعت بسبب الأنانية وحب الذات وحب الظهور أمام الناس بأن فلان هو صاحب العمل الفلاني.. ونحن ندرك أن تمام السلامة أن يبتعد الإنسان عن مظاهر الشهرة.
ورحم الله الإمام الشافعي حينما قال: " وددت أن الناس أخذوا هذا العلم ولم ينسب إلي منه شيء"
إنها كلمات عالية المقام بعيدة المرام تنبئ عن صدق إخلاص صاحبها .
لابد أيها الإخوة أن ندرك أن المقصود ليس ثناء الناس ومدحهم بل المطلوب ثناء ربنا تعالى ( أشهدكم أني غفرت لهم), هناك تصغر كل مدائح الدنيا وتضيع ولايبقى لها أي قيمة.
وأما عاجل بشرى المؤمن فلا يملكها أحد فإن جاءت فهي فضل الله ومنه وإلا فلا تطلبها والله المستعان.